من الأرض المحروقة إلى التفتيت: واشنطن تلعب "الورقة الكردية" لحسم الحرب
في وقت تدخل فيه المواجهة (الأمريكية-الإسرائيلية) مع إيران يومها الخامس، كشفت تقارير استخباراتية عن تحول في استراتيجية الحرب، حيث انتقل التركيز من سياسة "الأرض المحروقة" عبر القصف الجوي المركز إلى التخطيط لعمليات برية تقودها جماعات كردية إيرانية بتمويل وتسليح أمريكي، مستغلة حالة الفراغ الأمني الراهنة بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.
"من حرب الجو إلى حرب الأرض بالوكالة"
تدرك واشنطن أن الضربات الجوية مهما بلغت دقتها لا تسقط الأنظمة وحدها، وهنا يأتي دور "تحالف القوى السياسية لكردستان إيران" (الذي يضم أحزاباً مثل كومله والديمقراطي الكردستاني الإيراني).
المهمة المسندة لهذه الفصائل هي استغلال حالة "الارتباك القيادي" في طهران لفتح جبهة برية واسعة في الجزء الغربي وإجبار ما تبقى من وحدات النخبة في الحرس الثوري على الانسحاب من حماية العاصمة والمواقع النووية الحيوية لصد "غزو بري" ينطلق من الجبال، مما يمنح زخماً للمعارضين العزل للسيطرة على الشارع في المدن الكبرى.
"مشاورات الغرفة السوداء ودور ترامب المباشر"
حسب ما نقلته وكالات أنباء عالمية، فإن هذا التنسيق انتقل من أروقة المخابرات إلى مستوى القمة، حيث تجري الجماعات الكردية محادثات متقدمة مع وكالة المخابرات المركزية (CIA) لتلقي إمدادات من مضادات الدروع وصواريخ محمولة لتحييد سلاح الجو والمدرعات الإيرانية.
كما كشفت منصة "أكسيوس" عن مكالمة هاتفية أجراها الرئيس دونالد ترامب مع الزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وبافل طالباني لترتيب التسهيلات اللوجستية لهذه التحركات عبر أراضي إقليم كردستان العراق.
وتتضمن الخطة توفير حماية جوية أمريكية (Close Air Support) للمقاتلين الأكراد أثناء تقدمهم نحو مراكز حيوية مثل سنندج ومهاباد.
جيران إيران في مأزق
هذا التحرك لا يثير جنون "المجلس الانتقالي" في طهران فحسب، بل يضع الجيران في مأزق وجودي، فتركيا تخشى أن يؤدي نجاح هذا النموذج إلى إحياء "أحلام الاستقلال" لدى أكرادها، مما قد يدفع أنقرة لعملية عسكرية استباقية ضد "قسد" في سوريا أو حتى التدخل في المشهد الإيراني لمنع قيام كيان كردي قوي على حدودها الشرقية.
أما العراق فسيجد نفسه "بين المطرقة والسندان"، فبينما تُستخدم أراضيه كمنطلق للعمليات بإشراف أمريكي، تتلقى قواعده (مثل الحرير وعين الأسد) ضربات انتقامية إيرانية يومية منذ السبت الماضي، وسط عجز كامل من بغداد عن ضبط إيقاع الصراع.
إن انتقال الصراع من قصف المنشآت إلى تحريك القوميات يعني أن الهدف لم يعد مجرد "تقليم أظافر" النظام الإيراني، بل الدفع نحو تفكيك بنيته الهيكلية من الداخل.
فبينما تراهن واشنطن على "الورقة الكردية" لإسقاط المركز، يظل السؤال القائم: هل تنجح هذه المقامرة في إرساء نظام جديد، أم أنها ستفتح باب الصراعات العرقية التي قد تمتد شظاياها لتلتهم حدود دول الجوار.
*أميرة العلبوشي